من أكثر المشاهد استفزازا والتي رأيتها في حياتي ..عندما يدخل إمام المسجد المعين بالاوقاف يوم الجمعة وهو يحمل في يديه شنطتان أشبه بشنط الخضار- والله العظيم المشهد حقيقي 100%- واحدة فيها الجبة أحيانا والثانية أصغر وبداخلها العمامة وموضوعة داخل كرتونة صغيرة حتى لا تتكسر وكأنه عائد لتوه من سوق الخضار!! يدخل الامام متسحبا منزويا خلف المنبر ليغير "العدة " أو يلبس العمامة على الأقل إن كان الجلباب يغني عن الكاكولة غالبا.. مشهد أشد ما يكون درامية وعبثية يثير غيظ البعض وحنقهم أو سخرية البعض واستهزائهم.. ولك أن تتخيل شعائر صلاة مقدسة كالجمعة تبدأ بهذا المشهد المأساوي الساخر.. وتخيل أكثر كيف يمكن أن يتلقى المصلون عنه بعد أن اسقط الهيبة وأضاع الجلال الذي يضفيه الزي على السمت العام للعالم والداعية!!
هذا الزي الخاص بالعلماء وأهل القرآن ليس مجرد زي بل هو رمز للعزة والهيبة والوقار والاحترام.. يتزين به الائمة والعلماء والأزاهرة عموما وكذا قراء القرآن الكريم وهو أيضا مصدر فخرهم على المستوى الشخصي والاجتماعي..
لذلك ليس غريبا أن يعد هذا الزي الخاص ايقونة للاحترام والهيبة والاجلال ليس في مصر فقط بل في العالم أجمع وكم من قصص وحكايات تدعو للفخر بسبب رؤية اجنبي لعمامة ازهري مجرد رؤية فقط فما بالك حين تنساب سلاسل العلم والقرآن وضاءة من قلبه وعقله لتلامس القلوب والاذهان..
المشكلة الأكبر أن يجتمع في شخص واحد ازدراء العمامة والزي والضعف العلمي والدعوي فيجمع بين السوأتين.. التنكر للعمامة وللخطة الدعوية والمنهج العلمي..رغم ان الامام يتقاضى ضمن حوافزه ما يسمى بدل الزي وصعود المنبر.. وأن الوزارة تتكفل بتسليمه الزي مجانا كل عام وتقوم بصرفه وتوزيعه سنويا في مواعيد معلومة للجميع أخرها في شهر مارس الماضى.. تم توزيع (٧٠٠٠) زي أزهري كامل للأئمة وذلك في إطار اهتمام الوزارة بتوفير الزي الأزهري الذي يمنح الإمام مظهرًا أنيقًا يليق بمكانته ويعكس الصورة الحضارية والمشرفة للأئمة والدعاة في أداء رسالتهم الدعوية والوطنية وفق بيان الوزارة في هذا الصدد.
اقرار الزي معركة كبيرة كنت شاهدا على مراحلها المختلفة في عهد وزراء سابقين منذ كانت فكرة ثم منحة حتى أصبحت حقا مقررا بصفة دائمة..
قد يقول البعض إن الزحام والمواصلات الصعبة وغير ذلك من حر وشرد لا تساعد على الالتزام بارتداء العمة والكاكولا وان الائمة تتحايل للحفاظ على الزي.. وهذا عذر اقبح من ذنب كما يقولون..وانهم لو أرادوا الالتزام لتمسكوا به كما يحدث في اللقاءات الرسمية والدعوات للحفلات وما شابهها..
يتساءل البعض وكيف يتنكر الامام للخطة الدعوية ؟!
والجواب ببساطة: الا يستعد ويجهز نفسه للخطبة بما يجب او بما يليق..
الطامة الكبرى وهو يعالج العلاقة بين الرجل والمرأة واعتبر أن المشكلة تكمن في التصورات الخاطئة للرجل عن الزواج والرؤية للمرأة وانها ستكون مصدر السعادة والهناء.. وينسى أن المرأة خلقت من ضلع اعوج وإن حاول أن يقيمه سيكسره والمرأة ضعيفة ولا تملك قرارها وهو بيد أمها أو أختها أو جارتها وأخيرا في الفيس بوك والمسلسلات وبالتالي لا يرجى منها عدل او استقامة!!
قلت في نفسي ربنا يستر من الجماعات النسوية إياها اذا تنامى اليها خبر هذه الخطبة وامثال هذا الامام.. ساعتها ستكون حفلات لا نهاية لها..
لا استطيع أن أصف لكم شعور وامتعاض من كانوا حولي ..احسست أن أحدهم وهو يشح نحوه بيديه وخفت أن يتطور الأمر الى ما لا يحمد عقباه..
حتى لا نعمم تلك الحالة فلابد ان نعترف أن بعض الائمة نعمة ومكافأة يسعى الناس اليهم وتجد مساجدهم عامرة دائما لا تجد فيها موضع قدم سواء في خطبة الجمعة أو الدروس .. وبعض الائمة نقمة وبلاء من الله..يعاقب بها جمهور المصلين والأوقاف أيضا خاصة عندما يغضون الطرف عنهم ويتركون الناس وشأنهم معهم ولا يعيرون للشكوى أي اعتبار..
اعرف أن فضيلة الدكتور أسامة الازهري يبذل جهودا كبيرة في سبيل الارتقاء بالائمة على المستويات كافة وخاصة الناحية العلمية ويهتم أيضا بالقضايا التي تثار على المنابر وضرورة معالجتها بصورة عصرية وألا تنفصل الخطبة عن الواقع وما يتعرض له الجمهور من حملات مضللة من هنا وهناك ومحاولات للتشكيك والغمز واللمز بأي صورة تمس نقاء العقيدة وصورة الدين الحنيف..
وشاهدنا في لقاءاته وقرارته الأخيرة مدى حرصه على دعم النماذج المجتهدة بالمساجد وتشجيعهم على استكمال مسيرتهم العلمية والمعرفية بما يسهم في الارتقاء بالمستوى الثقافي والفكري داخل بيوت الله.
وأتذكر هنا ما قاله السيد الوزير في لقاء مع أئمة أسيوط اذ أكد أن الإمام قدوة في علمه وسلوكه وحضوره المجتمعي ودعا الأئمة إلى مواصلة القراءة والتعمق في العلوم لتقديم خطاب ديني رشيد يتفاعل مع واقع الناس معتبرا أن أمانة الإمامة لا تؤدى إلا بعلم راسخ وفهم واعٍ.. وفي الوقت نفسه شدد على ضرورة الالتزام بالانضباط الإداري داخل المساجد والحفاظ على الزي الأزهري وانتظام الدروس والخطب والالتزام بموضوع ووقت خطبة الجمعة.
أمور لا احسب أن صاحبنا صاحب العمة في شنطة الخضار وأمثاله قد استوعبوها أو ربما لم تصل اليهم..
والله المستعان..